أبو راس: ميثاق الشرف القبلي في جنيف يجب أن يكون خطوة نحو إنهاء الحرب لا مناسبة لإعادة إنتاج الانقسام

يمنات
اعتبر البرلماني والسفير اليمني السابق، فيصل بن أمين أبو راس، أن قيمة «ميثاق الشرف القبلي اليمني» الذي أُعلن عنه في جنيف، الخميس 29 أكتوبر/تشرين أول 2026، تكمن في مضامينه وما يمكن أن يحققه من خطوات عملية لإنهاء الحرب واستعادة الدولة، وليس في أسماء المشاركين أو الغائبين عن المؤتمر.
وقال أبو راس، في مقال تناول فيه الميثاق والجدل المثار حوله، إنه اطلع على مسودته، مؤكداً تأييده لما تضمنه من مبادئ ومسؤوليات، ومعتبراً أن من شاركوا في المؤتمر لتمثيل قيمه ومقاصده قد مثّلوه، وأنه ملتزم بمضامين الميثاق.
وأوضح أن المواقف الوطنية والقيم الجامعة لا تحتكرها الأسماء أو الجهات التي تتبنى المبادرات، وأن ما يخدم اليمن وأبناءه يستحق التأييد بصرف النظر عن الجهة التي تقدمت به، مشدداً على أن تقييم المبادرات ينبغي أن يستند إلى أهدافها ومضامينها ونتائجها، لا إلى قوائم الحضور والغياب.
وانتقد أبو راس انشغال بعض ردود الفعل على المؤتمر بمسألة التمثيل ومن حضر ومن غاب، بدلاً من مناقشة أهداف الميثاق وبنوده، داعياً المنتقدين إلى طرح اعتراضاتهم على أي نصوص أو مضامين بوضوح، والاحتكام إلى مضمون المبادرة والنتائج التي يمكن أن تحققها.
وأشار إلى أن اليمن أكبر من أن يُختزل في مؤتمر، أو أن يحتكره شيخ أو حزب أو مكون أو منطقة، محذراً من تحول التمثيل الاجتماعي إلى غاية بحد ذاته، وتقدم المنافسة على المواقع والصفات على المسؤولية الوطنية عن مصير البلاد.
وفي هذا السياق، تساءل عن جدوى تعدد المؤتمرات وتكاثر الألقاب والصفات القبلية في بلد يقترب عدد سكانه من 40 مليون نسمة، معتبراً أن المطلوب هو توحيد الجهود حول القضايا الجامعة، وتحويل المبادرات إلى التزامات عملية ومسارات جادة نحو السلام.
ولفت إلى أن الحرب في اليمن لم تعد مجرد مواجهة عسكرية، بل تحولت إلى صراعات متشابكة بين مكونات يمنية، اتخذ بعضها طابعاً مناطقياً أو مذهبياً، وتداخلت فيها الأجندات والحسابات السياسية، بما يهدد الهوية الوطنية الجامعة ويدفع اليمنيين إلى خنادق متقابلة، رغم ما يجمعهم من تاريخ وجغرافيا ومصالح ومصير مشترك.
وحذر من تراجع حضور الدولة أمام المكونات والعصبيات، وتقدم الانتماءات المناطقية والمذهبية والقبلية والحزبية على مبدأ المواطنة، مؤكداً أن اليمن بحاجة إلى استعادة الدولة التي تجمع أبناءه، وتضمن حقوقهم وتحمي تنوعهم، بدلاً من إعادة توزيعهم على متاريس متقابلة.
وأكد أبو راس أن مسؤولية استمرار الحرب لا تقتصر على الأطراف اليمنية، بل تشمل أيضاً دول الجوار وسياساتها وحساباتها التي أثرت في مسار الصراع، داعياً هذه الدول إلى مراجعة مواقفها والانتقال من إدارة الصراع إلى المساهمة الجادة في إنهائه.
وشدد على ضرورة تخلي المكونات اليمنية عن أوهام الحسم والإقصاء والاستئثار، وتحمل مسؤولياتها في مراجعة حساباتها، بالتوازي مع إدراك دول الجوار أن استمرار استنزاف اليمن وإضعاف دولته وتمزيق نسيجه الوطني لا يمكن أن يشكل أساساً لاستقرار المنطقة.
واعتبر أن أمن اليمن جزء من أمن محيطه، وأن استقراره يمثل مصلحة مشتركة، محذراً من التعامل معه باعتباره ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات أو إبقائه في حالة استنزاف، ومؤكداً أن المصالح المتبادلة والمستقبل المشترك يقتضيان الحفاظ على استقراره وسيادته.
ودعا إلى تجاوز منطق النفوذ والمكاسب الآنية، والتساؤل عن جدوى استمرار الحرب في ظل الخسائر التي يتكبدها اليمنيون، مؤكداً أنه لا يوجد منتصر حقيقي في حرب يخسر فيها الوطن.
وشدد أبو راس على أن المرحلة الراهنة لا تحتاج إلى مؤتمر جديد أو ميثاق آخر يبقى حبيس الأوراق، وإنما إلى إرادة سياسية وأخلاقية تحول الأقوال إلى أفعال، والمواثيق إلى التزامات، من خلال خطوات ملموسة لوقف الحرب، ورأب الصدع، وصون وحدة اليمن وسيادته، واستعادة الدولة ومؤسساتها، وفتح الطريق أمام مصالحة وطنية لا غالب فيها ولا مغلوب.
وأكد أن شرف القبيلة لا يكتمل بالتوقيع على المواثيق، بل بمواقف تحمي الدم اليمني وتصون كرامة الإنسان وتمنع الظلم والثأر، وتقدم مصلحة الوطن على العصبية والمصلحة الخاصة، فيما يُقاس شرف السياسة بما تنقذه من أرواح وأوطان، وليس بما تحققه من نفوذ.
واختتم أبو راس بالتأكيد على ضرورة أن تكون جنيف محطة للتوافق لا ساحة لخلاف جديد، وأن يشكل ميثاق الشرف خطوة نحو إنهاء الحرب لا مناسبة لإعادة إنتاج الانقسام، مشدداً على أن إنقاذ اليمن ليس انتصاراً لطرف على آخر، بل انتصار للجميع على الحرب.
وأشار إلى أن الأوطان لا ينقذها التنافس على تمثيلها، وإنما التوافق على حمايتها، ولا تستعاد كرامتها بكثرة المواثيق، بل بصدق الالتزام بها، مؤكداً أن اليمن يستحق السلام، وأبناءه يستحقون الحياة، وأن مستقبل الجزيرة العربية يتطلب مزيداً من الأمن والتعاون والكرامة.